محمد ثناء الله المظهري

64

التفسير المظهرى

نعمة أو مجرور بإضمار الباء وهو خبر المبتدا يعنى بمقابلة جفائك أو بسبب جفائك والتي هي ان عبدت أو النصب بحذف الباء أو على الظرف بتقدير الوقت أو على الحال وقيل تلك إشارة إلى خصلة شنعاء مبهمة وان عبّدت عطف بيان لها ومعنى عبّدت اتخذتهم عبيدا لك يقال عبّدت فلانا وأعبدته استعبدته وتعبّدته اتخذته عبدا اختلف المفسرون في تأويل هذه الآية قال بعضهم هو اقرار عدّها موسى نعمة منه عليه حيث رباه ولم يقتله كما قتل سائر غلمان بني إسرائيل فكانّه قال بلى وتلك نعمة تمنّها علىّ ان عبّدت بني إسرائيل وتركتني ولم تستعبد في وقال بعضهم هو اقرار ظاهرا وانكار معنى رد موسى أولا ما وبّخه به قدحا في نبوته ثم كر على ما عدّه من النعمة ولم يصرح بانكاره لأنه كان صادقا في دعواه بل نبه على أنه كان في الحقيقة نعمة لكونه في مقابلة الجفاء أو مسببا عنه فقال وتلك نعمة تمنّها علىّ ان عبّدت بني إسرائيل فتلك النعمة مقابلة بالجفاء أو بسبب الجفاء فإنه بسبب استعبادك بني إسرائيل وقتلك أبناءهم رفعت إليك حتى ربّيتنى وكفلتنى ولو لم نستعبد هم كان لي من أهلي من يربينى ولم يلقوني في اليم فتضمن هذا الإقرار الإنكار . وقيل هو انكار وهمزة الاستفهام للانكار مقدرة تقديره أتلك التربية نعمة لك على أن عبّدت بني إسرائيل يعنى أتربيتك ايّاى نعمة وقت تعبدك بني إسرائيل أو الحال انك عبّدت بني إسرائيل فتعبيدك قومي بني إسرائيل اهبط إحسانك الىّ - وانما وحّد الخطاب في تمنها وجمع فيما قبله لان المنة كانت منه وحده والخوف والفرار منه ومن قومه ولمّا سمع فرعون جواب ما طعن في موسى ورأى انه ثم يرعو بذلك شرع في الاعتراض على دعواه فبدا بالاستفسار عن حقيقة المرسل و . قالَ فِرْعَوْنُ وَما رَبُّ الْعالَمِينَ ولمّا كان بيان حقيقة الواجب تعالى مستحيلا بما هو داخل فيه لاستحالة التركيب في ذاته والامتناع تعريف الافراد الا بذكر الخواص والافعال ذكر موسى اظهر خواصه وآثاره و . قالَ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا خبر مبتدأ محذوف اى يعنى ربّ العالمين ربّ السّماوات والأرض وما بينهما من الكائنات إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ بثبوت حقائق الأشياء فاستدلوا بها على خالقها فإنها إحرام محسوسة ممكنة لتركمها وتعددها وتغير أحوالها فلا بد لها من مبدأ واجب لذاته وذلك المبدأ لا بد ان يكون مبد السائر الممكنات ما يمكن ان يحس بها وما لا يمكن وإلا لزم تعدد الواجب أو استغناء بعض الممكنات عنه وكلاهما محالان اما التعدد فلاستلزامه تركبهما مما فيه اشتراكهما وما به امتياز كل منهما عن الآخر والتركب دليل الحدوث مناف للوجوب واما الاستغناء فهو مناف للامكان . ثم ذلك لا يمكن تعريفه